السيد كمال الحيدري
114
دروس في علم الإمام
منها : الكفر بالله تعالى ، قال سبحانه : . . . مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . . . . أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ النحل : 106 - 108 ، حيث وصفت الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم بأنّهم « الغافلون » ومنه يتّضح بأنّ الغفلة عن الله سبحانه وآياته وأحكامه يوجب العمى القلبي . وهذا ما تقدّمت الإشارة إليه في قوله تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ الأعراف : 179 . ومنها : متابعة الهوى ؛ قال تعالى : أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً الجاثية : 23 . ومنها : الفساد في الأرض وقطيعة الرّحم ؛ قال عزّ اسمه : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ محمّد : 22 - 23 ، يستفاد من هذه الآية المباركة أيضاً أنّ سبب العمى ليس هو قطيعة الرحم والفساد في الأرض فحسب ، بل إنّ عمى الأبصار متفرّع على لعنة الله تعالى ، فكلّ مَن لعنه الله تعالى فقد أعمى بصره وأصمّ سمعه ، والملعونون في القرآن الكريم كُثر لا يسعنا استقصاؤهم في هذه العجالة . شرطيّة الطهارة لرؤية الملكوت بيّن القرآن الكريم معنى الطهارة بشكل واضح ، منطلقاً من خلال مقابلتها للرجس كما في قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً الأحزاب : 33 ، وفي الوقت ذاته سلّط القرآن الضوء على معنى الرجس ومراتبه الشاملة للرجس المادّي والمعنوي ، على هذا الأساس ولكي نقف على الطهارة ومراتبها لابدّ من الإشارة إلى معنى الرجس ومراتبه في القرآن .